عبد الرزاق اللاهيجي

156

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

عليه انما هو لأجل ان مقارنة حال ما وشرط ما غير مانعة عن اعتبار وجود الحيوان بما هو حيوان كما أن مقارنة البياض في الوجود للمادة غير مانعة عن اعتبار وجود البياض بمجرد بياضيته فالمراد من الجزء هو جزء حده من حيث هو شخص اعني جزء مفهوم الشخص والغرض من اقتحام حديث الجزئية انما هو تعيين ما هو المراد من الحكم بوجوده لا الاستدلال به عليه وكذا الحال في كلام المصنف ره وكيف لا يكون المراد هو جزء الحد والطبيعة لا بشرط ليس بجزء حقيقة بل الجزء حقيقة انما هو بشرط لا فليتفطن جميع ذلك ثم قال المحقق الشريف [ / ره / ] بقي هنا بحث وهو انه إذا سبق إلى الذهن واحد من الافراد الشخصية لم يحصل فيها صورة كلية مطابقة لأمور كثيرة بل لا بد ان يجرد ذلك الشخص عن تشخصه المانع من مطابقة الكثيرين حتى يتحصّل في النفس صورة عقلية مطابقة لها فكل شخص مركب في الذهن من طبيعة معروضة وتشخص عارض لها فإن كان العارض والمعروض ممتازين في الوجود كان المعروض موجودا خارجيّا متعيّنا في ذاته حتى يتصور عروض ذلك العارض له في الخارج فهو شخص خارجي مركب في الذهن من عارض ومعروض فلا يكون في الخارج موجودا إذا تصوّر في ذاته كان صورته كليّة بل في الخارج موجودا إذا تصوّر وجرّد عن تشخّصه حصل في العقل صورة كلية فلذلك قال بعض الأفاضل لا وجود في الخارج الا للاشخاص واما الطبائع الكلية فينتزعها العقل من الاشخاص تارة من ذواتها وتارة أخرى من الاعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتى فظهر من ذلك كله ان من قال بوجود الطبائع في الأعيان ان أراد به ان الطبيعة الانسانية مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين افرادها لزمه ان يكون الامر الواحد بالشخص في أمكنة متعددة ومتصفة بصفات متضادة لان كل موجود خارجي يجب ان يكون متعينا ممتازا في ذاته غير قابل للاشتراك فيه كما مر وان أراد ان والخارج موجود إذا تصور هو في ذاته اتصف صورته بالكلية بمعنى المطابقة فهو أيضا باطل لما مر آنفا وان أراد ان في الخارج موجودا إذا تصوّر وجرد عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود في الخارج الا للاشخاص والطبائع الكلية منتزعة منها فلا نزاع الا في العبارة انتهى كلام المحقق الشريف وأقول نختار الشق الثالث والنزاع بيننا وبين النافي معنوي فانا نقول الصورة المجردة المنتزعة عن التشخص ماهية للفرد وهو موجود في الخارج فيجب ان يكون مهيته موجودة في الخارج ولا يضرّ وجود الماهية من حيث هي في الخارج أن تكون متحدة الوجود مع التشخص كما مر في كلام الشيخ من أنه ليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشخص حيوانا ما ان يكون الحيوان بما هو حيوان لا باعتبار انه حيوان بحال ما موجودا فيه والنافي يمنع كون الماهية موجودة ويقول بوجود الافراد فقط فكيف لا يكون النزاع الا في العبارة نعم يمكن ان يقال إن مراد النافي هو ان الماهية ليس لها وجود على حدة بتوهم ان من يقول بوجودها يقول بوجود على حدة وحينئذ يرتفع النزاع المعنوي بيننا وبينه لكن بارجاع مذهبه إلى مذهبنا